الخميس، 12 فبراير 2026

على غصن شجرة

 

انهمار الدموع...  من ذا الذي يبكي؟ ويسقيني بالرجوع إلى الماضي؟

كانت على غصن شجرة، تراقب المنزل.

 جدرانه تسلقتها نباتات الانشراح،

وأبوابه على مصراعيها.. تنشر المرح.

 اصدقاء واحباء يدخلون ويخرجون،

على اعناقهم تميمة إغتباط. 

 تتابع وتبتسم من أعلى غصن الشجرة.

  حتى تغير المشهد

...

لونٌ احمر ، كانت ساعة الغروب.  

انفصال، 

بكاء و إنهيار، 

زوبعة تجتاح الفناء،

تصرخ بصوت رعد،

وتُخرس الطرب. 

حاصرت الهواء،

و أطبقت على البناء،

حتى هُجر.

حل الصمت مكان النشيد،

وماتت نباتات الفرح، 

وأغلق الباب. 

قُطعت الشجرة...

هبطتٌ من الغُصن، وقُطعت الشجرة.

اختفى المنزل. 




رسالة الى متفاخر ومغرور وممل

لا تنفخ ريشك بشدة فقد يكون سبب طيرانك انك خفيف .

قد يكون هذا الكلام محبط للبعض . فالمناداة بعظمتك وقدرتك هذه الأيام هو الشكل الرائج للتشجيع .
ولكن مع كل هذه الغوغاء الفارغة ينسى البعض مكانه الحقيقي .
ويضع لنفسه مكاناً في الأعلى متناسياً مكانه السابق ،ويحبط من إنجازات وقدرة الاخرين ليصنف نفسه وعالمه كأفضل الأفاضله .
فيصبح الابله الذي يخافه والذي سمع عنه يوما ما .

اصبح هذا الامر رائج ويتكاثر حول الأشخاص حولي واصبح احتماله مستحيلا . 
بدأ الامر يحرق دمي عندما كنت حاضرة في لقاء يوم ما، كان المقلي يذكر اعمال بشرية حضارية كاختراعات نسبها لقومه وتشجع الحضور للتفاخر بشأنها وحصرها كأختراعات بإسمهم ، انها اختراعات موجود في كل حضارة بالمناسبة وامتداد لفكره بديهيه وصلت لهم ولم يقوموا بإختراعها. لم استطع اكمال العشرة الدقائق الأولى من المحاضرة وخرجت والهراء يقرقع في رأسي .
 اخيراً، شهدت على محادثات بضع أشخاص يصفون محادثاتهم و لقاءاتهم مع هؤلاء المتكبرين في احد التطبيقات واصفينهم بالمملين والجاهلين والمتفاخرين (وهو وصف دقيق في وجهة نظري ) واستوقفني الامر للكتابة هنا.
لذا ايها المتكبر استمع جيداً،
ليس على الجميع ان يعرف إنجازاتك وان تضل تثرثر بها لمن لا يسأل وبشكل اخص في أوقات غير مناسبة، انك مدعاة للاشمئزاز . هل علينا نمتدحك حقا ؟ بالأخص عندما تخبرنا أكاذيب صدقتها عن نفسك . اعرف قدر نفسك ولا تكن مضحكا .

اختر وقتا مناسبا للتفاخر ،ليس لأن كلامك غير صادق، بل لأنه تصريح لم يكن مطلوب منك و في وقت خاطئ . لكن الاسواء أن يكون غير صحيح أيضا.
ان مجتمعي اليوم يطلب مني ان أكون اقرب ما يكون للغرور وليس الثقة . وهنا دعونا نفرق بين الغرور والثقة، الثقة لا تعني ان اثرثر عن نفسي، بل ان اكون مطمئنا معها. الثقة لا تعني انني افضل من الاخرين . بينما الغرور هو ان ارى الكون يتمحور حولي، لست مطمئن بدون نفسي، و لأني ارتفع عن الناس فأنا الأذكى و الاغنى والاقوى... وصدقني عاجلاً ام آجلاً سوف تسقط على وجهك ان ظللت تؤمن بأن العالم يدور حولك كما سقطت نظريات دوران الشمس حول الارض. 

لم يطلب منك احد ذكر مياهك النقية عند رؤية مياه جارك القذرة. وكأنك تستحقها اصلاً.  
عندما ترى شخصا بلا يد هل عليك ان تمد يديك عاليا لتريه ان لك يدين كاملتين! انت تقول : لابد انك فعلت شيء لتستحق ذلك النقصان. وانا اقول : هل انت معتوه ؟.
لا تصرح بإيمانك كحقيقية واقعية وتطلب من الناس تصديقه واحترامه بينما لا تكن لغير عقيدتك الا السخريه ، هل على العالم ان يقابل سخريتك بتقدير و يداري أسطورتك لانك تعتقد انها حقيقية ؟ 
 : لماذا يكرهوني ؟ لم اقل الا الحقيقة (التي تعتقد انها كذلك) 
 : حتى الحقيقة تقتلهم ! ( انهم يمقتون شخصك المتفاخر لا إيمانك )
: أنا هو الحقيقة المطلقة ( انت هو الغرور المطلق ) 

عندما تقول ان ملعقتك من ذهب بينما ملعقتهم من حديد هل تعتقد انهم سيصفقون؟ توقف عن الثرثرة فحسب .
هذا لأنك تملك المال والموارد، وليس لأنك تملك الحقيقة! والحقيقة تذوب في ظل المال، كما يذوب حديثي في أذنيك.

تسخر من العالم بوصف حياتك بالمثالية الكاملة و تعريفك عن المثالية مشوه و معطوب. لم تكن يوما ما مثالياً، ولن تكون كاملاً، أنت تصدق ذلك فحسب لأن معك مالا تستحق، انت بلا أمل. لن تعرف الحياة ولن تعرف السعادة وستدرك يوماً ما انك تعيس لأنك صدقت التراهات التي حاوطتك، وسترى من ظننتهم في الاسفل فوقك هناك، في العالم المثالي.
لا تحملق في نفسك كثيراً، هل علي ان اقتنع بان العالم ابيض واسود لأنك لا ترى الألوان؟ وبشكل اعمى نعم انه يصدق ان العالم ابيض واسود. 


سرعان ما سوف تنفجر اذا ظللت تنفخ نفسك كثيرا، 
وعندما تنفجر... سأستمتع بمشاهدتك.
 

الأحد، 12 أكتوبر 2025

نُجَيْرَة الشجر وسُدف الشمس

 


 نَسجت النُجَيْرَة على الغصنِ    ظلالاً من ذهب
 وطبعت بين كل ورقةٍ وفَنن    قُبلات من وهج  

… 


"Komorebi" (كوموريبي)

كلمة يابانية تصف ظاهرة تسلل ضوء الشمس بين أغصان وأوراق الأشجار.

تتكون الكلمة كوموريبي "木漏れ日 " من ثلاث مقطوعات 

 (ko) وتعني "شجرة"، 

漏れ (more) وتعني "يتسرب من"، 

و  (bi) وتعني "شمس".

معاً " ضوء يتخلل الشجرة " 

عندما بحثت عن اسم يطلق على هذه الظاهرة البديعة، ماوجدت قاموساً خصها تحديداً إلا في المعجم الياباني.

اما في العربية فهناك كلمة سُدْف، أو سَدف بفتح السين ، والتي تعني إختلاط الضوء بالظل ، مزيج من الضوء والظلمة …

تصف الكلمة تحديداً الوقت مابين طلوع الفجر إلى الإسفار …

 إنه الوقت الذي يتسرب فيه ضوء ناعم وغامض، ليس الضوء المبعثر على لحاء الاشجار تقريباً، بل اشبه بالخيوط المُرتبة ، لكنه معنى جميل . 


قد يكفي وجود سُدف في قاموسنا، لكني أردت كلمة تطُرب،

مثل ضرب الضوء العميق، ليس ضبابياً، بل ناصع اللمعان..

واضح ورنان..

 يشبه الرقص الحُر بدلاً من التسلل بخفه،  

شيء كـ النُجَيْرَة!  


ألهمتني هذه الصورة التي إلتقطتها لضوء الشمس وهو يخترق اغصان السمره ، لأضيف اسماً جديداً في القاموس،

و نُجَيْرَة هو الاسم الذي اطلقته على هذه الظاهرة البديعة

عندما يتخلل ضوء الشمس الرقيق أوراق الشجر وأغصانها، فتتشظى متناثرة كـبِرك من نور . 

إنه شعاع صغير يتراقص بين الأغصان، لا ينساب بهدوء، بل يخترق الفروع بشدة

 

نُجَيْرَة على وزن فُعَيْلَة :مزيج من كلمتي ؛ نور وجرى ، نورٍ جارٍ

وتعني ايضاً النخر ، او الشق . 

معاً نُجَيْرَة.

وعندما يبرق الضوء جراء مرور الرياح بين الاوراق ويحرك الاغصان اسميها انا، 

رقصة النُجَيْرَة…

 .. 

السبت، 19 يوليو 2025

الأربعاء، 16 يوليو 2025

رسالة الى صديق

 إلى ذلك الإنسي ...

لجّ بي الشوق لذلك الإنسي !

 لا يمنعني عنه وقت ولا مكان ... لكنها العاده ، وأعلم أنها أعذار واهيه ، و ذريعة حمقاء لكني أصدقها .

 عقلي الغبي ذاك يجعلُ الترهات صحيحة ، و المستحيل حقيقي وقلبي لا عليه حُجاجه ، دائماً مذعور .. يخافُ خيبات الأمل . 

ألا أيها الحبيب لا تلُمني أو لُمني ولكن لا تظن فيَ قُبحاً ! فوالله إنك لا تغيبُ عن القلب ابدا ، ومازالَ مسكنك في داخلي أزلا ، ولن تأبى الروحُ الفراق حياً كنت او ميتا .

الخميس، 8 مايو 2025

لماذا يهطل المطر (قصة قصيرة)

 





تكردسوا حولي ، لا يحضرني عددهم .

 تقدم شخص ما، 

قال : 

لقد التحف التراب، وما على السماء الان الا ان تُرقق فِراشه .

حينما استلقيت على فراشي القاسي هطل المطر .



الاثنين، 27 يناير 2025

نوستاليجا

 




نوستالجيا

 

كنت اصوب خطواتي على الدرجات وانا اصعد السلم، حينما لمحتها وقد صارت بجانبي... أحاطني عبيرها واضطربت .. تشوش المشهد، وتوقفت قدماي عن الصعود.

 فاض نهر من الذكريات وغصت في رؤى، و ضللت اغرق شيء فشيء في الحنين. 

علقت في مكاني .. اردت ان اطوقها بذراعي وان اعانقها .. ان اخاطبها وان اثني عليها ..وان نكون كما كنا أيام الصبا، منذ قديم الزمان .. او كأنه الامس ؟ لا أتذكر.

الان وقد مرت، كانت غريبة، او هل هي انا الغريبة؟

وضعت قدمي ولكن لا ادري اين.. لم يكن الفراق ما عذبني .. لا ، كان النسيان .. حينما نسيت وجودها، ووجودي، لا اعلم اين انا من هذا القاء .. شوق ام خيبة ؟ لا يُسمح لي بأن اكن لها الشوق في هذه اللحظة، فقد مر الزمان وانتهى كل شيء، ولم تعد لهذه العلاقة من وجود.

 نفضت رأسي من دوي هذا الصراع في جمجمتي وابصرت المكان، كانت قد اختفت .. وكنت هناك.

شعرت و كأني ألتمس طريقي من جديد.. اين كنت؟ اوه نعم، السلم .. الان نسيت خطواتي هل انا اصعد ! نعم انا اصعد .. اظن. الان وقد ابتلعني اليأس لا من محيص .. الا اكمال هذه الدرجات الباهتة.

 إلا إن كان هناك فرصة لمصادفة أخرى؟ او هل سأعلق بهذه الذكرى فقط .. يا ترى ...



الجمعة، 24 يناير 2025

شعلة الأمل ( قصة قصيرة )

 

شعلة الأمل

أراد ان يبدأ عملا جديد . سافر الى بلد غريب وهجر كل قريب. كان مضطجعا على سريره تلك الليلة يحلم كيف سيعود الى اطفاله محملاً بالأعاجيب . وكيف سيكون حالة المجيد . وسيعيش هنيئاً سعيداً مرتاح اللبيب. 

عند الفجر امام منزل صغير ،كانت سيارة الإسعاف عند الباب يحملون جثمان الرقيد.

الجمعة، 10 يناير 2025

اليوم ( قصة قصيرة )

 

اليوم 



فتحت شرفتها في الصباح ، وانتشت العبير الجديد .

كانت تعدد مهام اليوم ببهجة ، وحسمت امرها ان تنتهز كل دقيقه من يومها بتدبير .

وحالما انتهت من التفكير والتخطيط ، كان اليوم في منتصفه ، فعادت الى السرير . 


أينما يسطع الضوء ( قصة قصيرة )

 

أينما يسطع الضوء 




اعتلت المسرح الوضاح تردد ما حفظته من كتاب ما

وتُرسي بين كل جملة وجملة كلمةً « انا » ، تجهرُ بها بلحن باذخ .

كان الجمهور من عُشاق كلمة « انا » يطمرهم جرسها .

استمرت بصف الكلمات ، وحينما انتهت ، احتد صوت التصفيق في الظلام .

كان هناك بضع كراسي فارغة . و يد لم تصفق

الاثنين، 30 ديسمبر 2024

العكاز ( قصة قصيرة )



العكاز

عندما كسرت قدمها ظنوا انها لن تقوى على المشي لفتره من الزمن. 

استندت على عكازها ومشت.

تملكتهم الحيرة، ولم تُفارق اعينهم مكان الكسر... كيف لها أن تمشي بقدم واحدة؟

 نسوا ان لها أطرافا أخرى تستند عليها.

 تملكها الخجل، فتظاهرت بالسقوط. 




على غصن شجرة

  انهمار الدموع...  من ذا الذي يبكي؟ ويسقيني بالرجوع إلى الماضي؟ كانت على غصن شجرة، تراقب المنزل.  جدرانه تسلقتها نباتات الانشراح، وأبوابه ع...