الخميس، 12 فبراير 2026

رسالة الى متفاخر ومغرور وممل

لا تنفخ ريشك بشدة فقد يكون سبب طيرانك انك خفيف .

قد يكون هذا الكلام محبط للبعض . فالمناداة بعظمتك وقدرتك هذه الأيام هو الشكل الرائج للتشجيع .
ولكن مع كل هذه الغوغاء الفارغة ينسى البعض مكانه الحقيقي .
ويضع لنفسه مكاناً في الأعلى متناسياً مكانه السابق ،ويحبط من إنجازات وقدرة الاخرين ليصنف نفسه وعالمه كأفضل الأفاضله .
فيصبح الابله الذي يخافه والذي سمع عنه يوما ما .

اصبح هذا الامر رائج ويتكاثر حول الأشخاص حولي واصبح احتماله مستحيلا . 
بدأ الامر يحرق دمي عندما كنت حاضرة في لقاء يوم ما، كان المقلي يذكر اعمال بشرية حضارية كاختراعات نسبها لقومه وتشجع الحضور للتفاخر بشأنها وحصرها كأختراعات بإسمهم ، انها اختراعات موجود في كل حضارة بالمناسبة وامتداد لفكره بديهيه وصلت لهم ولم يقوموا بإختراعها. لم استطع اكمال العشرة الدقائق الأولى من المحاضرة وخرجت والهراء يقرقع في رأسي .
 اخيراً، شهدت على محادثات بضع أشخاص يصفون محادثاتهم و لقاءاتهم مع هؤلاء المتكبرين في احد التطبيقات واصفينهم بالمملين والجاهلين والمتفاخرين (وهو وصف دقيق في وجهة نظري ) واستوقفني الامر للكتابة هنا.
لذا ايها المتكبر استمع جيداً،
ليس على الجميع ان يعرف إنجازاتك وان تضل تثرثر بها لمن لا يسأل وبشكل اخص في أوقات غير مناسبة، انك مدعاة للاشمئزاز . هل علينا نمتدحك حقا ؟ بالأخص عندما تخبرنا أكاذيب صدقتها عن نفسك . اعرف قدر نفسك ولا تكن مضحكا .

اختر وقتا مناسبا للتفاخر ،ليس لأن كلامك غير صادق، بل لأنه تصريح لم يكن مطلوب منك و في وقت خاطئ . لكن الاسواء أن يكون غير صحيح أيضا.
ان مجتمعي اليوم يطلب مني ان أكون اقرب ما يكون للغرور وليس الثقة . وهنا دعونا نفرق بين الغرور والثقة، الثقة لا تعني ان اثرثر عن نفسي، بل ان اكون مطمئنا معها. الثقة لا تعني انني افضل من الاخرين . بينما الغرور هو ان ارى الكون يتمحور حولي، لست مطمئن بدون نفسي، و لأني ارتفع عن الناس فأنا الأذكى و الاغنى والاقوى... وصدقني عاجلاً ام آجلاً سوف تسقط على وجهك ان ظللت تؤمن بأن العالم يدور حولك كما سقطت نظريات دوران الشمس حول الارض. 

لم يطلب منك احد ذكر مياهك النقية عند رؤية مياه جارك القذرة. وكأنك تستحقها اصلاً.  
عندما ترى شخصا بلا يد هل عليك ان تمد يديك عاليا لتريه ان لك يدين كاملتين! انت تقول : لابد انك فعلت شيء لتستحق ذلك النقصان. وانا اقول : هل انت معتوه ؟.
لا تصرح بإيمانك كحقيقية واقعية وتطلب من الناس تصديقه واحترامه بينما لا تكن لغير عقيدتك الا السخريه ، هل على العالم ان يقابل سخريتك بتقدير و يداري أسطورتك لانك تعتقد انها حقيقية ؟ 
 : لماذا يكرهوني ؟ لم اقل الا الحقيقة (التي تعتقد انها كذلك) 
 : حتى الحقيقة تقتلهم ! ( انهم يمقتون شخصك المتفاخر لا إيمانك )
: أنا هو الحقيقة المطلقة ( انت هو الغرور المطلق ) 

عندما تقول ان ملعقتك من ذهب بينما ملعقتهم من حديد هل تعتقد انهم سيصفقون؟ توقف عن الثرثرة فحسب .
هذا لأنك تملك المال والموارد، وليس لأنك تملك الحقيقة! والحقيقة تذوب في ظل المال، كما يذوب حديثي في أذنيك.

تسخر من العالم بوصف حياتك بالمثالية الكاملة و تعريفك عن المثالية مشوه و معطوب. لم تكن يوما ما مثالياً، ولن تكون كاملاً، أنت تصدق ذلك فحسب لأن معك مالا تستحق، انت بلا أمل. لن تعرف الحياة ولن تعرف السعادة وستدرك يوماً ما انك تعيس لأنك صدقت التراهات التي حاوطتك، وسترى من ظننتهم في الاسفل فوقك هناك، في العالم المثالي.
لا تحملق في نفسك كثيراً، هل علي ان اقتنع بان العالم ابيض واسود لأنك لا ترى الألوان؟ وبشكل اعمى نعم انه يصدق ان العالم ابيض واسود. 


سرعان ما سوف تنفجر اذا ظللت تنفخ نفسك كثيرا، 
وعندما تنفجر... سأستمتع بمشاهدتك.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

على غصن شجرة

  انهمار الدموع...  من ذا الذي يبكي؟ ويسقيني بالرجوع إلى الماضي؟ كانت على غصن شجرة، تراقب المنزل.  جدرانه تسلقتها نباتات الانشراح، وأبوابه ع...